القرطبي

390

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

آذانها فتعمد إلى موسى فتشق آذانها وتقول هذه بمر وتشق جلودها وتقول هذه صرم ( 1 ) لتحرمها عليك وعلى أهلك ) ؟ قال : قلت أجل . قال : ( وكل ما آتاك الله حل وموسى الله أحد من موسك ، وساعد الله أشد من ساعدك ) . قال قلت : يا رسول الله ، أرأيت رجلا نزلت به فلم يقرني ثم نزل بي أفأقريه أم أكافئه ؟ فقال : ( بل أقره ) . الثانية - ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نستشرف ( 2 ) العين والاذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء ) أخرجه أبو داود عن علي قال : أمرنا ، فذكره . المقابلة : المقطوعة طرف الاذن . والمدابرة المقطوعة مؤخر الاذن . والشرقاء : مشقوقة الأذن . والخرقاء التي تخرق أذنها السمة . والعيب في الاذن مراعى عند جماعة العلماء . قال مالك والليث : المقطوعة الأذن أو جل الاذن لا تجزئ ، والشق للميسم يجزئ ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء . فإن كانت سكاء ، وهي التي خلقت بلا أذن فقال مالك والشافعي : لا تجوز . وإن كانت صغيرة الاذن أجزأت ، وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك . الرابعة - وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه المنفعة إما لسمن أو غيره . والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن يضحي بالخصي ، واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره . ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز . وخصى عروة بن الزبير بغلا له . ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ، وإنما جاز ذلك لأنه لا يقصد به تعليق ( 3 ) الحيوان بالدين لصنم يعبد ، ولا لرب يوحد ، وإنما يقصد به تطييب اللحم [ فيما ( 4 ) يؤكل ] ، وتقوية الذكر إذا انقطع أمله ( 5 ) عن الأنثى . ومنهم من كره ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) . واختاره ابن المنذر وقال : لان ذلك

--> ( 1 ) صرم : ( جمع صريم ) ، وهو المقطوع الاذن . وفى ج وط وز : حرم . ( 2 ) أي تأمل سلامتهما من آفة تكون بهما ، وآفة العين عورها ، وآفة الاذن قطعها . أو من الشرفة وهي خيار المال . أي أمرنا أن نتخيرها . ( 3 ) كذا في الأصول . في ابن العربي : ( تعليق الحال بالدين ) . ( 4 ) عن ابن العربي . ( 5 ) في ا وح : انقطع عن الأنثى . وفى ط وج وز : انقطع أصله . والمثبت من ابن العربي .